أبو مرعي

ابو مرعي، خرج من مدينة حارته “حارة الوطأ” من صفد فلسطين في عام النكبة ١٩٤٨ في عمر لا بتجاوز ١٢ سنة، و قد عانى من مشاكل صحية اعاقت قدرته على المشي حينها.
لجأ محمد محسن “أبو مرعي” مع أهله إلى دمشق حيث سكن في منطقة ركن الدين و بعدها حارة اليهود في دمشق القديمة ليستقر في الثمانينات في مخيم اليرموك شارع صفد.
ابو مرعي ذل الرجل “الدرويش” البسيط لم يتجوز و سكن في منطقة العروبة في غرفة عبس سطح بناء اقاربه في شارع العروبة.
تعافى ابو مرعي من إعاقة قدميه و بدأ المشي يوميا من سبعينات أو ثمانينات القرن الماضي، قاطعا حارات مخيم اليرموك و شوارع الشام القديمة حتى منطقة السيدة زينب و إلى طريق المطار و ركن الدين “منطقة الأكراد كما كان يدعوها”…
لم يتوقف ابو مرعي عن عاداته اليومية في المشي بصحبة عجلته الهوائية التي لم يكن يستقلها بل كان يضع عليها ابريق الشاي و “قنينة مي فيجة” و صندويشة احيانا….
ابو مرعي و حتى العام 2011 لم يعاني من أي مرض سوى ضعف البصر، قبل أن يتوقف عن المشي خارج المخيم، و حتى أيضا ضمن المخيم، في أواخر العام ٢٠١١ و بدايات ٢٠١٢ حين بدأت أصوات الانفجارات و القصف تصدح في العاصمة و ضواحي اليرموك، أبو مرعي لم يعد بجرؤ على ممارسة هوايته في المشي، و بدأ جسمه يتعب و تعرض لعدة أمراض.
في كانون الثاني ٢٠١٢ قبل أن اغادر سوريا، ذهبت لزيارته في غرفته و كانت أصوات القصف مسموعة بقوة و قريبة جدا، سألته و بيدي الكاميرا :
يابو مرعي مابدك تطلع من المخيم، مو سامع الانفجارات؟
جاوبني و هو قابض على باب غرفته: من غرفتي هي بطلعش، إلا على صفد أو على قبري….
و التقط له هذه الصورة.

ابو مرعي توفى بداية 2013 نتيجة عدة أمراض إصابته بعد توقفه عن عادة المشي
و أيضا لعدم توفر الخدمات الطبية في مخيم اليرموك، و قد دُفن في مقبرة اليرموك القديمة.

حول محمد سالم

فلسطيني سوري مقيم في تركيا

شاهد أيضاً

“لِبْلادْ” إياد حياتلة

(لِبْلادْ) .. بهذه الكلمة المتأرجحة بين الفصحى والعاميّة، المعلّقة بين سقف الحلق وغيمة الدمع، كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *